معرض دمشق الدولي للكتاب… حدث استثنائي يُعيد الحضور إلى المشهد الثقافي

2026-02-18 م 04:00
معرض دمشق الدولي للكتاب… حدث استثنائي يُعيد الحضور إلى المشهد الثقافي

اختُتمت فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الاستثنائية، التي امتدت من السادس وحتى السادس عشر من شباط، مؤكِّدةً مكانة سوريا مركزاً حيوياً للمعرفة والحوار الحضاري، وقد شكّل المعرض منذ انطلاقته مساحة وطنية جامعة للكتّاب والناشرين والمبدعين والقرّاء، ومنصّة لإثراء الوعي الوطني وتعزيز الثقة بالدور المحوري للثقافة في بناء الإنسان وترسيخ الهوية الوطنية، في مشهد يعكس عودة الثقافة إلى قلب الحياة العامة بعد سنوات من التحدّيات.

المعرض في قلب المشهد الثقافي العربي والعالمي

شهدت هذه الدورة مشاركة أكثر من 500 دار نشر عربية ودولية من نحو 35 دولة، كما حلّت المملكة العربية السعودية ودولة قطر ضيفتي شرف، في خطوة تؤكد عمق العلاقات الثقافية العربية، وتعزّز جسور التعاون الثقافي وتبادل الإنتاج الفكري والمعرفي.

حرية الكتاب… نهاية زمن الرقابة

ولأول مرة في تاريخ سوريا، عُرضت الكتب بحرّية كاملة، من دون أي قيود أو رقابة مسبقة، في تحوّل يعكس نهاية حقبة النظام البائد التي فرضت التقييد على المعرفة، كما قدّم تنوّع العناوين وثراء الموضوعات رسالة قوية مفادها أن الثقافة الوطنية باتت قادرة على الانطلاق بحرّية، وأن الكتاب لم يعد مجرّد سلعة معرفية، بل جسراً للتعبير والتفاعل الفكري.

حضور رسمي رفيع… الثقافة في صلب السياسات العامة

تجلّى تقدير الدولة للثقافة بحضور رسمي لافت في المعرض، حيث التقى السيد الرئيس أحمد الشرع وزير الثقافة السيد محمد ياسين الصالح ونائب الوزير الأستاذ سعد نعسان، إلى جانب نخبة من الشعراء والأدباء والمثقفين العرب المشاركين، مؤكِّداً دور الثقافة في تعزيز الروابط العربية وترسيخ قيم المعرفة والانفتاح، ومناقشة واقع الحركة الأدبية وآفاق تطويرها.
كما أجرى جميع الوزراء وكبار المسؤولين زيارات إلى المعرض، في رسالة واضحة بأن الثقافة تحتل موقعاً متقدّماً في السياسات العامة للدولة، وأن معرض الكتاب يُعدّ منصّة استراتيجية لتعزيز الوعي ودعم صناعة النشر.

برنامج متكامل وشمولية ثقافية… المعرفة حق للجميع

قدّم المعرض برنامجاً غنيّاً شمل ندوات فكرية وأدبية، وجلسات حوارية متخصّصة، ولقاءات مع كتّاب وباحثين، إلى جانب فعاليات للأطفال واليافعين وأنشطة فنية وثقافية، ما أسهم في خلق بيئة جاذبة لجميع الفئات العمرية، كما برزت مبادرات إنسانية لاستقبال وفود من ذوي الهمم، مؤكِّدة التزام المعرض بالشمولية الثقافية وإتاحة المعرفة لجميع المواطنين دون استثناء.

أجنحة المعرض وتوقيع الكتب… تنوّع معرفي وتواصل حيّ

احتوت أجنحة المعرض على دور نشر عربية ودولية، وأجنحة للوزارات والمؤسسات الثقافية والمكتبات، ومساحات للأطفال واليافعين، وأخرى للإصدارات الأكاديمية والحديثة، ما عزّز الحوار الثقافي العربي وأبرز ثراء المشهد المعرفي السوري، كما وفّرت جلسات توقيع الكتب فرصة للتواصل المباشر بين الكتّاب وجمهورهم، مؤكِّدة أن الكتاب ليس مجرّد نصوص للقراءة، بل هو جسرٌ للتفاعل بين المبدع والمجتمع.

مشروعات ثقافية جديدة… بوابة المستقبل

أعلنت وزارة الثقافة ضمن المعرض عن ملتقى الخط العربي والزخرفة المزمع عقده في حزيران المقبل، ليكون مظلّة جامعة للخطاطين السوريين داخل البلاد وخارجها، مع ورش تدريبية وفعاليات تُنفّذ ضمن شراكات دولية لتعزيز هذا التخصّص.
كما جرى تقديم مشروع «البيت الثقافي السوري» ليكون أول حاضنة ثقافية وطنية لتعزيز التشاركية وإطلاق مشاريع رقمية وتدريبية عبر ثلاثة مسارات: الشريك الثقافي، منصة المرشد (أوغاريت)، والأكاديمية الثقافية (أفق)، وذلك في إطار رؤية الوزارة لتمكين الشباب ودعم المشهد الثقافي المعاصر.

تكريم المبدعين… احتفاء بصنّاع المعنى

وشهد حفل الختام تكريم ضيوف الشرف والمبدعين ودور النشر المشاركة، حيث كرّم وزير الثقافة محمد ياسين الصالح ونائبُه مديرُ المعرض سعد نعسان ممثّلَ المملكة العربية السعودية خالد القرمي وممثّلَ دولة قطر جاسم بو عينين، كما مُنحت جوائز الإبداع الدولية لأفضل دور نشر لكل من روائع الكتب ومكتبة دار الأنصار من سوريا، ودار الرشد من السعودية، ودار رياض الريس من لبنان، إلى جانب تكريم دور نشر كتب الأطفال، حيث فازت دار الربيع بجائزة ناشري كتب الأطفال في سوريا، فيما نالت جائزة كتاب الطفل كل من دار البنجة من قطر ودار المنهل من الأردن، وعلى الصعيد الفردي، مُنحت جوائز الإبداع الدولية لكل من الكاتب إبراهيم الجبين، والطفلة بانة العبد الله (جائزة الكاتب الناشط)، والدكتور أيمن الشوا (شخصية المعرض)، إضافة إلى جائزة تقديرية لكل من الدكتور أحمد نجيب الشريف والأديب أيمن شيخاني، فيما فاز الأديب بشير البكر بجائزة عن كتابه «رحلة إلى الزمن الضائع».

الكتاب ركيزة التعافي الوطني

أثبت معرض دمشق الدولي للكتاب أنه منصّة وطنية جامعة للفكر والمعرفة، وجسر تواصل فاعل بين المبدعين والمؤسسات والجمهور، مؤكِّداً أن الثقافة ستظل أحد أعمدة التعافي الوطني، وأن الكتاب سيبقى أداة أساسية لبناء الوعي وصناعة الأمل، وتعزيز مسيرة النهوض الحضاري في سوريا

أخبار مشابهة قد تهمك

نائب وزير الثقافة يستهل زيارته الرسمية إلى الأردن بجولة في معرض عمّان الدولي للكتاب

نائب وزير الثقافة يستهل زيارته الرسمية إلى الأردن بجولة في معرض عمّان الدولي للكتاب

نائب وزير الثقافة يستهل زيارته الرسمية إلى الأردن بجولة في معرض عمّان الدولي للكتاب أجرى نائب وزير الثقافة سعد نعسان زيارة إلى معرض عمّان الدولي للكتاب في دورته الخامسة والعشرين، وذلك في مستهل زيارته الرسمية إلى المملكة الأردنية الهاشمية، وكان في استقباله الأمين العام لوزارة الثق

2026-09-30 ص 09:08
زيارات رسمية لجناح وزارة الثقافة في معرض عمّان الدولي للكتاب

زيارات رسمية لجناح وزارة الثقافة في معرض عمّان الدولي للكتاب

زيارات رسمية لجناح وزارة الثقافة في معرض عمّان الدولي للكتاب استقبل نائب وزير الثقافة الأستاذ سعد نعسان، في جناح الوزارة في معرض عمّان الدولي للكتاب، الذي تحل فيه سوريا ضيف شرف بدورته ال ٢٥، وزيرَ الثقافة الفلسطيني الدكتور عماد الدين حمدان، والأمين العام لوزارة الثقافة الأردنية ا

2026-09-29 م 01:58
وزير الثقافة يستقبل مثقفين سوريين أسهموا في رفد الحياة العلمية والأدبية في الأردن

وزير الثقافة يستقبل مثقفين سوريين أسهموا في رفد الحياة العلمية والأدبية في الأردن

وزير الثقافة يستقبل مثقفين سوريين أسهموا في رفد الحياة العلمية والأدبية في الأردن التقى وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، في جناح الوزارة بمعرض عمّان الدولي للكتاب، المؤرخ والأكاديمي الدكتور محمد موفق الأرناؤوط والروائية والأكاديمية الدكتورة شهلا العجيلي، وبحث معهما إسهامات المثقفي

2026-09-27 م 07:00