حلب القديمة تستعيد نبضها … افتتاح سوق خان الحرير وساحة الفستق بعد إعادة تأهيلهما

0
1006
2021-08-29
حلب- سانا
انطلقت مساء اليوم فعالية “ليالي المدينة” بمدينة حلب القديمة التي تنظمها محافظة حلب والأمانة السورية للتنمية احتفالاً بافتتاح سوق خان الحرير وساحة الفستق بعد إعادة تأهيلهما من الأضرار التي لحقت بهما جراء الإرهاب وذلك ضمن الخطة الوطنية لإعادة الحياة إلى أسواق مدينة حلب القديمة.
وتضمنت الفعالية توقيع اتفاقية ترميم سوق الحبال بين محافظة حلب ووزارة الثقافة الممثلة بالمديرية العامة للآثار والمتاحف والأمانة السورية للتنمية ومجلس مدينة حلب ومؤسسة الآغا خان للثقافة وتهدف الاتفاقية إلى إعادة إحياء الدور الاقتصادي والمجتمعي للسوق وتحديد آليات التعاون وترميم كامل القيمة المعمارية للسوق الذي يقع خلف الجامع الأموي على امتداد 65 متراً ويتضمن 57 محلاً تعرضت للدمار والخراب خلال الحرب وتتضمن مهن تجارة الحبال وصياغة الذهب والفضة والصابون الحلبي .
وفي كلمتها أوضحت الدكتورة لبانة مشوّح وزيرة الثقافة أن حلب الشهباء كطائر العنقاء تنهض من تحت الرماد في كل مرة لترفض الموت وتستعيد حياتها وتنشر الأمل في كل مكان مؤكدة أننا يداً بيد سنعيد بناء الوطن .
ولفتت إلى أن هذه الاتفاقية بكل شركائها ومن عمل على بناء كل حجر ووضع كل لبنة في هذه الصروح البهية إنما يثبتون يوما بعد يوم أن سورية عصية على اللاحضارة وعلى الظلمة والسواد والقبح وقالت : مهما آلمنا وضعنا ومهما عانينا سننهض وسنثبت للعالم أننا جديرون بالحياة .
محافظ حلب حسين دياب قال في كلمته : لم تغب حلب يوما عن ذهن السيد الرئيس بشار الأسد والسيدة أسماء الأسد التفكير بحلب بالنسبة لهما ينطلق من تاريخ المدينة العريق وحكاية أبنائها مع العمل والإنتاج ،أبناؤها الذين تحدوا الإرهاب ونهضوا رغما عن الحرب، مع كل ورشة ومعمل وسوق وحرفة، يمدون أياديهم البيضاء لدعم نهوض المدينة العصية على الموت، ولصون هويتها.
وأضاف أن دعمهما أزهر بداية في سوق السقطية والآن في سوق خان الحرير وساحة الفستق والإنجاز والعمل مستمران نحو أسواق المدينة كلها وقال : لطالما لم تغب حلب عن ذهن الرئيس الأسد والسيدة أسماء ، استطعنا أن نصل إلى هذا الحدث اليوم بكل ما يحمله من أهمية اقتصادية واجتماعية وتاريخية وثقافية.
وأكد دياب أن حلب القديمة شريان متصل اقتصادياً بالمدينة الصناعية في الشيخ نجار، وحلب القديمة هي جزء أصيل من هوية حلب وقلبها الاقتصادي والاجتماعي والتاريخي الذي كان ينبض على مدى القرون الماضية.. ولهذا كان اهتمام السيد الرئيس بإعادة إحياء وترميم هذا العصب الاقتصادي الحيوي.
وأشار المحافظ إلى أن حلب القديمة بما تحمله من قدرة على دعم الإنتاج، الانتاج الكبير عبر المشاريع والانتاج الصغير، وما تحمله من عراقة التراث وعمق الهوية ولهذا كان دعم السيدة أسماء الأسد لكل ما من شأنه حماية التراث المادي في مختلف المناطق السورية ولا سيما تلك المتضررة من الحرب وإعادة النشاط المجتمعي إليها ورعايتها ودعم كل ما يصب في طريق التنمية وإحياء جذور الاقتصاد المتمثلة بالإنتاج الصغير ومن ثم توفير كل التسهيلات وأشكال الدعم لإعادة أصحاب المشاريع الصغيرة إلى أعمالهم.
وفي تصريح لمراسل سانا تحدث شادي الالشي الرئيس التنفيذي للأمانة السورية للتنمية عن إصرار الأمانة على إعادة تأهيل وترميم سوقي خان الحرير والسقطية وساحة الفستق رغم كل التحديات والخراب والدمار الموجود منوها بأهمية افتتاح سوق خان الحرير وساحة الفستق اللذين يشكلان أحد المداخل الأساسية للشارع المستقيم والأسواق في المدينة القديمة حيث تم إنجازهما بالتعاون مع المجتمع المحلي والمشاركة مع المؤسسات والمنظمات غير الحكومية والفعاليات الاقتصادية والجهات الرسمية.
وأضاف: أن مشاركة الأمانة كمؤسسة تنموية يهمها الجانب اللامادي من خلال تكريس عودة أصحاب المحلات التجارية إلى مهنهم القديمة وممارسة عاداتهم وتقاليدهم كما كانت قبل الحرب وستتم مواصلة العمل على ترميم باقي الأسواق كاستراتيجية يعمل عليها أبناء حلب لرسم نمط أولويات لاستعادة الأسواق لهويتها ونشاطها .
وأوضح الدكتور علي اسماعيل مدير مؤسسة الآغا خان للثقافة أن عمل المؤسسة يشكل جزءاً من عمل فريق متجانس لعدة جهات صاحبة العلاقة بإعادة الحياة لأسواق حلب حيث تم العمل بحماس ليعطي روحاً وأملاً تم تجسيده على أرض الواقع.
ولفت إلى أن مؤسسة الآغا خان للثقافة تواصل عملها لإعادة أحياء ما تخرب وإعطاء الأمل لأهالي المدينة القديمة ومساعدتهم للخروج من الأزمة وبعث الحياة من جديد في المدينة القديمة لافتاً إلى استمرار تأهيل المزيد من الأسواق ومنها سوقا الأحمدية والحبال ضمن منظومة عمل جماعي يساهم فيه الجميع .
بعد ذلك تم عرض فلم قصير يوضح مراحل عملية الترميم لأسواق حلب وأدوار جميع الجهات المشاركة .
ثم قامت وزيرة الثقافة يصحبها كل من المهندس حسين مخلوف وزير الإدارة المحلية والبيئة والمهندس محمد رامي مرتيني وزير السياحة والدكتور سهيل عبد اللطيف وزير الأشغال العامة والإسكان ومحافظ حلب وأحمد منصور أمين فرع حلب لحزب البعث العربي الاشتراكي بجولة على عدد من المحلات التجارية في الأسواق المفتتحة واطلعوا على ما تحتويه من أصناف الألبسة والأقمشة والحلويات والمكسرات واللحوم وتحاوروا مع أصحاب هذه المحلات حول عودة العمل اليها كما اطلعوا على معرض الصور الضوئية لحلب القديمة وأسواقها الذي تم تنظيمه في خان البنادقة بسوق خان الحرير.
وتستمر فعالية ليالي المدينة حتى الأول من أيلول وتتضمن نشاطات فنية وتراثية وطربية ومعارض ومسابقات للأزياء التراثية.