الفرقة السيمفونية الوطنية السورية نجمة بأنوار عالمية في سماء قلعة دمشق

0
1629
من وسط العاصمة دمشق وعبر أجمل مواقعها الأثرية.. قلعتها الصلبة بوجه الحروب .. خرجت منها اليوم رسالة عبر لغة العالم تقول.. في سورية إرادة شعب ينشد السلام مكللة بثقافة عريقة واصيلة متجذرة في هذه الأرض المعطاء نقلها موسيقيو سورية الأكاديميون والعالميون من خلال أمسية كلاسيكية أوبرالية لأهم الفرق الموسيقية .. الفرقة السيمفونية الوطنية السورية.
قلعة دمشق المسجلة ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو منذ 41 عاماً احتضنت عشاق الموسيقا الكلاسيكية في أمسية أحيتها الفرقة السيمفونية بقيادة المايسترو ميساك باغبودريان وفرقة موسيقا الجيش ضمن احتفالات فعالية “بسواعدنا عمرانة” للشعب السوري بمناسبة انتصار قراره السيادي الدستوري في انتخاب رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار الأسد.
الإبداع السوري الموسيقي خلال الأمسية جاء ممزوجاً بين المؤلفات العالمية الشهيرة ذات الطابع الأوبرالي والأغاني الوطنية السورية التي ما نزال نحفظها ونرددها في ذاكرتنا الحية لكونها ارتبطت بمناسبات وأحداث كبرى شهدتها الأرض السورية.
بداية الأمسية كانت مع فرقة موسيقا الجيش التي عزفت نشيد موطني ليبدأ بعدها السيمفوني برنامجه بافتتاحية أوبرا “حلاق اشبيليه” للمؤلف الموسيقي الإيطالي روسيني والتي ينتصر فيها الحب بعد الصراع وتتميز بنغمها الخاص وإيقاعه الهادئ وقيل عنها “ستظل تعرض ما دام هناك أوبرا في هذا العالم” وفيها تتناغم الآلات النفخية والوترية بتوازن دقيق وخلاب ثم أدى مغني الأوبرا المغترب نبيل سليمان الأغنية الشهيرة فيغارو من ذات الأوبرا التي يعرفها الجميع حتى الأطفال والتي تحتاج إلى إمكانيات صوتية عالية وتكنيك متقن.
افتتاحية أوبرا ” قوة القدر” للمؤلف الإيطالي فيردي نقلت جمهور قلعة دمشق إلى وقفة مع الذات في عمقها وتعقيداتها وصراعاتها وسكينتها وتعدد أحاسيسها وزخمها الإنفعالي والتي نقلتها بقوة آلالات الوترية للأوكسترا.
ثم انتقل جمهور الأمسية من “قوة القدر” إلى موسيقا “أوغاريت” التي استلهمها مؤلفها الموسيقي الأكاديمي عازف الأوكرديون وسام الشاعر ووزعها مهدي المهدي من حضارة قدمت للعالم أول نوتة موسيقية لتضيء عبر عزف منفرد لآلة الأوكرديون كنجمة في ليلة ساحرة لسان حالها يقول لأنني سورية صمدت وانتصرت.
أجواء الفلامينكو الإسباني حلت ضيفاً مع مقطوعة “ليبر تانغو” رائعة المؤلف الأرجنتيني استور بيازولا كانت من خلال عزف منفرد للموسيقي الشاعر على آلة الأوكرديون والتي أضفت على الأمسية حالة من التفاعل والانسجام بين الأوكسترا والجمهور.
وعزفت الأوركسترا للمؤلف الفرنسي بيزيه ثلاث مقطوعات هي فاراندول من المتتالية الارليزيانية رقم 2 وافتتاحية أوبرا كارمن وأغنية مصارع الثيران من الأوبرا نفسها جاءت بصوت نبيل سليمان والتي تميزت بالحماسة والمشاكسة بالعواطف وبأنغامها المتتالية.
واخذتنا مقطوعة “دانزون رقم 2” للمؤلف المكسيكي ارتورو ماركينز إلى أجواء الموسيقا اللاتينية بخصوصيتها وإيقاعها المتواتر والساحر والذي تحلق معه الروح إلى عوالم فريدة من الحماسة والشغف ليختتم جزء الأمسية الخاص بالمقطوعات العالمية بمقطوعة “أيها القدر” مقدمة كارمينا بورانا للمؤءلف الألماني كارل اورف حيث يشغل الكورال المساحة الأساسية في أدائها كما تحفل ببعدها الفلسفي الروحاني العميق.
الجزء الثاني من الأمسية خصصته الفرقة السيمفونية الوطنية للأغاني الوطنية التي أضفت على الحفل النشوة مجددة في نفوس الجمهور الفرح بالانتصارات وعودة الأمان إلى سورية وقدرتها على النهوض من ركام الحرب لتعود بسواعد أبنائها أجمل مما كانت فادت الفرقة أغاني سورية يا حبيبتي وأنا سوري وأرضي عربية وراياتك بالعالي يا سورية لتختتم الأمسية بالنشيد العربي السوري.