لقاء وزيرة الثقافة السورية الدكتورة لبانة مشوّح مع وكالة “سبوتنيك”

0
6451

اعتبرت وزيرة الثقافة السورية، لبانة مشوح، أنه لم تتم معاملة المثقفين السوريين كقيم فكرية وفنية بارزة، في الدول التي استقبلتهم؛ وأنهم عوملوا فيها كناقلي رواية، أو استُخدموا شهوداً على ما حدث في سوريا.

دمشق – سبوتنيك. وقالت مشوح، في لقاء مع وكالة “سبوتنيك”، “المثقفون السوريون لم يعاملوا في تلك البلدان [حيث لجأوا] كقيم فكرية وفنية بحد ذاتها”.

وأضافت، “غالباً ما نسمع أن الثورات الكبيرة والحروب الأهلية في العصر الحديث؛ وعلى الرغم من كل الكوارث والمآسي التي تسببت بها، كان لها أثر إيجابي على المستوى الثقافي، إذ برز أعلام في الفكر الوطني تجاوز أثرهم حدود بلادهم، ليصبح خطابهم الفكري إنسانياً عالمياً، هذا مثلاً شأن لوركا في إسبانيا، و[فلاديمير] لينين في روسيا، وجان بول سارتر في فرنسا”.

وتابعت مشوح:

بعد انتهاء تلك الحروب نشأت قيادات فكرية وعقائدية وثقافية، تجلت في كافة المناحي الثقافية والأدبية من مدارس في الفن التشكيلي والموسيقى والسينما والمسرح. تلك حقيقة لا يمكن القياس عليها بالنسبة لسوريا.

واعتبرت الوزيرة، أن الأمر مختلف في سوريا؛ حيث “لم تكن حرباً أهلية، ولا حرباً تقليدية بين جيش وطني وجيش معتد أو محتل، وما حدث في سوريا كان هجوماً إرهابياً لجماعات ولدول تقف وراءها، خططت لها ودعمتها لتفكيك الدولة وإسقاطها”.

ورأت أن المثقفين أصيبوا بحالة من عدم الاتزان الفكري والنفسي، “وضيّع البعض البوصلة فبات يشكك بما كان سائداً من مسلمات ثقافية، وتداعيات الحرب في سوريا ما زالت قائمة، والحياة لم تعد إلى سابق عهدها، وكثيرون لم يستعيدوا بعد توازنهم”.

وأردفت مشوح:

مع ذلك نرصد اليوم على الساحة الثقافية السورية خطاباً ثقافياً مهماً يتناول جوهر الهوية الوطنية وتكاملها؛ ويبحث في عمق تنوع مكوناتها. وهذا ليس تكراراً لخطاب ومفاهيم قديمة، بل هناك طروحات جريئة شجعت عليها الحرب وتداخلاتها، فبات من الضروري البحث بجدية في جوهر مفهوم الهوية والتعصب والتقوقع وإعادة كتابة التاريخ، بما يتيح فهماً أفضل للواقع.

وحول ما إذا كانت الحرب أدخلت مفاهيما جديدة على الساحة الثقافية، قالت وزيرة الثقافة، “بالتأكيد .. فالتعصب والتكفير والإرهاب ورفض الآخر مفاهيم غريبة تماماً عن الثقافة السورية، وكان لابد للمنتج الثقافي من التصدي لها بكل الطرق والوسائل، وهو ما عبّر عنه النتاج الأدبي والبحثيّ والمسرحي، والإبداعات في الفن التشكيلي وفي الصناعة السينمائية؛ حيث كان للإنتاج السينمائي دورا بارزا في مقاربة الحرب بأبعادها الإنسانية والاجتماعية، وبصراعاتها الفكرية”.

وأشارت الوزيرة إلى أنه، منذ عام 2011 (بداية الحرب في سوريا)، وحتى الآن، أنتجت المؤسسة العامة للسينما 30 فيلماً طويلاً، تضمنت رؤى إبداعية “لفضح المؤامرة وصبّت في محاربة الإرهاب”، وطبعت الهيئة العامة للكتاب عشرات الكتب الفكرية والسياسية القيّمة.

وأكدت الوزيرة، أن العمل الثقافي بشقيه العام والخاص لم يتوقف منذ بداية الحرب، والإقبال عليه كبير، على الرغم من صعوبة الظروف، وهو الآن نشط ومتميز؛ وعلى هذا تشهد المسارح والمراكز الثقافية في البلاد، والتي لا تكاد تخلو يوماً من فعالية مسرحية أو موسيقية أو سينمائية أو معرض فن تشكيلي أو ندوة فكرية أو أدبية أو تثقيفية، أو محاضرة أو أمسية شعرية أو قصصية أو نقدية أو موسيقية.

وتحدثت مشوح عن خطة استراتيجية وضعتها الحكومة السورية، تتضمن محاور ذات صلة بحماية وصون كل من التراث المادي واللامادي، وتمتين ثقافة الطفل وترسيخ مبادئ وقيم الانتماء والمواطنة، واحتضان المواهب ودعم الإبداع في شتى المجالات الثقافية، والتطوير المؤسساتي والتشريعي للوزارة.

وختمت قائلة، “نحرص على أن تكون أنشطتنا الثقافية مندرجة ضمن هذه الخطة ومحققة لأهدافها”.