ندوة.. صدقي اسماعيل .. الروائي والأديب الذي شكّل منارة فكرية لعقود من الزمن



ندوة.. صدقي اسماعيل .. الروائي والأديب الذي شكّل منارة فكرية لعقود من الزمن

 

ثقافة
الجمعة 20-10-2017
عمار النعمة

هو من مواليد مدينة أنطاكيا عام 1924 أديب وكاتب وروائي وكاتب مسرحي سوري حاصل على إجازة في الفلسفة ودبلوم التربية عام 1952 عين أميناً للمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عام 1968 أسهم في تأسيس

 

.‏‏‏

اتحاد الكتاب العرب وتولى رئاسته حتى عام 1971 ورئاسة تحرير مجلة الموقف الأدبي.‏‏‏

 

‏‏‏

 

إنه صدقي اسماعيل صاحب المؤلفات الشهيرة «الله والفقر» و«رامبو» و»العصاة» و«قصة شاعر متشرد» و«سقوط الجمرة الثالثة» و«أيام سلمون» وغيرها.‏‏‏

في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق أقيمت الندوة الثقافية الشهرية العاشرة التي تقيمها وزارة الثقافة بعنوان «صدقي اسماعيل.. الفكر والحكاية»، وقد تتضمنت الندوة التي أدارها د.إسماعيل مروة أربعة محاور.‏‏‏

اسماعيل مروة افتتح الندوة بالقول: اقتربت منه في (العرب وتجربة المأساة) وبعد ذلك في روايته (العصاة) ثم عشقته في (الله والفقر) بعد ذلك قرأته في فكره القومي.. عندما وصلت إلى مرحلة محددة بدأت أقرأ شعره المشترك مع الشاعر الكبير سليمان العيسى في جريدة الكلب وهي تجربة فريدة في تاريخنا الأدبي والإعلامي والصحفي أن تُنشأ جريدة من بدايتها إلى نهايتها تتناول الهم السياسي والفكري والقومي...‏‏‏

وأضاف: أعمال صدقي تمثل فكراً متنوراً فهو من الدائرة المحيطة بالمُعلم زكي الأرسوزي والشاعر سليمان العيسى وهو منارة فكرية مهمة جداً ومن المعيب أن يغيب عن ذاكرتنا ولابدّ من الإشارة أن سورية قد كرمت صدقي إسماعيل مرات عديدة بإصدار مؤلفاته.‏‏‏

بدوره المهندس علي المبيض معاون وزير الثقافة في تصريح له أكد أن الدور الرئيسي لوزارة الثقافة هو تكريم القامات الثقافية والفنية المهمة في القطر وتذكير الجيل الحالي بجيل الرواد سواء في الشعر أو الرواية أو المسرح.. الخ.‏‏‏

وقال: اليوم نكرم الروائي والأديب صدقي اسماعيل وفي الأمس كان العديد من الفنانين والأدباء.. موضحاً أن أحد سبل نشر الثقافة هو تكريس الفنانين والمثقفين وتكريمهم ليبقوا في ذاكرة الأجيال كمنارات تنير الطريق أمام أجيالنا القادمة وفي المحصلة هذا تعزيز وتكريس للثقافة التي تعكس الثقافة السورية الحقيقية التي حاول أعداء سورية تشويهها لكن بالتأكيد لم ولن ينجحوا.‏‏‏

السيدة عواطف الحفار إسماعيل قدمت مداخلتها بعنوان: (صدقي إسماعيل.. ذلك المجهول) وفيها تحدثت عن علاقتها بالراحل التي بدأت في الجامعة حيث كانت هي في السنة الأولى بينما الراحل صدقي كان في الثانية.. وقالت: كانت تجمعنا المحاضرات.. وكان طلاب السنة الثانية من أكثر الطلاب ثقافة واطلاعاً ونضجاً, وكانوا متحمسين جداً لفهم القضايا العربية وقضايا الفكر الإنساني وقضايا الحياة العامة.‏‏‏

وقد صدف أنه كان من بين هذه المجموعة طالب في السنة الأولى يهتم بالموسيقا الكلاسيكية كان يجمعنا ليُسمعنا المقطوعات الجميلة من الموسيقا وفي الوقت ذاته كان يقدم في الإذاعة السورية برنامجاً يومياً للموسيقا إنه الأستاذ صبحي المحاسب رحمه الله.‏‏‏

لفت نظر الأستاذ صبحي اهتمامي بالموسيقا الكلاسيكية فطلب مني أن أقدم له برنامجه اليوم بالذات في الإذاعة, رفضت في البداية لأني لاأعرف الإذاعة والتقديم،فقال لي أقرأي جيداً هذه الصفحة وهي تقديم للمقطوعات الموسيقية التي سأقدمها.‏‏‏

ذهبت معه وبعد أن أنهيت القراءة اتصل الأستاذ الكبير فؤاد الشايب وسأل من اين أتيتم بهذه المذيعة المصرية ؟ بعد ذلك استدعاني الأستاذ فؤاد وكلفني بإعداد وتقديم برنامج ثقافي عن النساء الشاعرات في العالم.‏‏‏

تخرج صدقي من الجامعة قبلي بعام وأوفد إلى حلب للتدريس واستمرت صداقتنا من حلال الرسائل المتبادلة والتي تحمل أرقى مستوى من علاقات الحب والصداقة والعلم.‏‏‏

في عام 1957 أقدمنا على الزواج ببساطة متناهية.. كنا نعمل معاً صدقي وأنا في كتابة الصفحات الثقافية الخاصة بأدباء وشعراء وفنانين.. كانت حياتنا زاخرة بالنشاطات نذهب إلى المسرح إلى السينما.‏‏‏

في عام 1972 توفي صدقي اسماعيل إثر نوبة قلبية وترك أعداداً كثيرة من الكتابات المخطوطة أو نصوصاً معدة للنشر لكنها مؤجلة.. وعدد لايحصى من الأوراق المبعثرة.‏‏‏

الأديب محمد طربيه في مداخلته التي عنونها (صدقي اسماعيل - العرب وتجربة المأساة ) قال: لعل من بين أهم ماتتميز به شخصية المرحوم صدقي اسماعيل ليس تنوع اهتماماته الفكرية والأدبية فحسب, وإنما انخراطه في معترك العمل السياسي اثر تعرضه كسائر أبناء اللواء السليب إلى تجربة التهجير القسري عن الوطن بعد سلخ اللواء عن سورية الأم نتيجة مؤامرة الدول الاستعمارية أنذاك بما فيها تركيا... فإذا كانت اهتماماته الثقافية تشمل القصة القصيرة (الله والفقر) والرواية (العصاة) والدراسة الأدبية رامبو قصة شاعر متمرد والترجمة الإعصار عن بوشكين... أقول إذا كانت اهتماماته متنوعة إلى هذا الحد الكبير بالقياس لعمره الزمني الذي لم يكمل فيه نصف القرن فإن تجربته السياسية والحياتية بشكل عام كانت مصدراً ثراً من مصادر إغناء عطائه الفكري...‏‏‏

أما الأديب بيان الصفدي فقال: صدقي اسماعيل هو أحد الاشخاص الذين صنعوا ثقافتي والكثيرون من أبناء جيلي يتفقون معي في هذه المسألة وماقدمه صدقي في اتحاد الكتاب العرب وجريدة الكلب كان له بصمة كبيرة في عالم الأدب والثقافة..‏‏‏

و حول جريدة الكلب أضاف الصفدي: عرفت سورية ظاهرة فريدة في مجال الشعر الساخر ليس لها مثيل في العالم العربي وربما في العالم, فقد ولدت جريدة الكلب التي أنشأها وكتبها الراحل صدقي اسماعيل وبخط يده فقط في بداية الخمسينات, والمميز بها أنها كلها شعر, وكانت توزع باليد.. كان لها بدايات في الأربعينيات على محاولات ساخرة لطلاب في الثانوية.. أما الكلب فقد استمرت لأكثر من عقدين, وكان صدقي يكتب الشعر وكان يتناول من خلاله الكثير من القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية بطريقة أدخلت السعادة والبهجة على قلوب القراء.‏‏‏


المصدر:
http://moc.gov.sy/index.php?d=30&id=17477

جميع الحقوق محفوظة © 2008 جامعة الدول العربية