تحية إلى سهيل عرفة



تحية إلى سهيل عرفة
لا شك أن تكريم المبدعين ظاهرة حضارية ونوع من الوفاء لعطائهم . لهذا، وضمن رؤية وخطة وزارة الثقافة في تكريم القامات الفنية والإبداعية الذين أسهموا في بناء المشهد الثقافي السوري عبر إنجازاتهم المتميّزة، وبرعاية وحضور الأستاذ محمد الأحمد وزير الثقافة أقيم مساء اليوم الخميس 29/3/2018 على مسرح الأوبرا في دار الأسد للثقافة والفنون، حفل موسيقي تحت عنوان "تحية إلى الموسيقار السوري الراحل سهيل عرفة"  تكريماً لقامة فنية كبيرة أثرت الحياة الفنية في سورية والوطن العربي لما يزيد على خمسين عاماَ بأعمالٍ خالدة، لحن خلالها أكثر من ألف و ثلاثمئة أغنية لكبار المطربين السوريين والعرب، بالإضافة لموسيقى مجموعة كبيرة من الأفلام والمسرحيات والمسلسلات.
وأحيت الأمسية الفرقة الوطنية السورية للموسيقى العربية بقيادة المايسترو عدنان فتح الله عبر باقة من أجمل أغاني الراحل الكبير وهي " صباح الخير يا وطناً، يا دنيا، غنوا معنا لطفولتنا، من قاسيون، ع البساطة، بلدي الشام،  يا طيرة طيري، عليكي السلام " قدمها مجموعة من الفنانين وهم: أمل عرفة ابنة الراحل الكبير وليندا بيطار وريان جريرة وكورال ألوان بقيادة حسام الدين بريمو.
السيد وزير الثقافة وفي كلمة له خلال الأمسية تحدث يعز عليّ أن أقف موقف الراثي لصديقي وأستاذي الفنان الكبير سهيل عرفة، وأنا الذي تعودت أن أقف أمامه موقف المنصت إلى أحاديثه الشيقة، والمستمتع بما يسوقه من قصص وحكايات وأفكار.
سهيل عرفة باسمه الكبير لم يكن صديقا لي فحسب، وإنما هو قبل ذلك صديق أسرتي، صديق أمي وأبي وأقرب الناس إليّ. لهذا فأنا حزين لرحيله عنا مرتين: مرة لأنني فقدت صديقاً شخصياً عزيزاً، ومرة لأنني أضعت إرثاً عائلياً ثميناً.
وتابع السيد الوزير يقال إن الإنسان لا يموت إذا استطاع أن يبني بيتا وأن يزرع شجرة وأن ينجب ولدا يحفظ ذكراه. لقد فعل سهيل عرفة أكثر من ذلك بكثير: لقد شيّد بنايات فنية شاهقة، وزرع غابة من شجر السنديان الباسق القوي الذي لا تهزه ريح، وأنجب ليس الأبناء الأربعة النجباء الذين يجلسون بيننا فحسب، رغم أن هذا بحد ذاته إنجاز حياتي عظيم، وإنما ترك لنا أيضا عددا لا يحصى من التلاميذ والمريدين من عشاق فنه والسائرين على خطاه.
نعم، كل إنسان هو عالم قائم بذاته ولا يمكن، في حال فقده، أن يعوّض. ومع ذلك، ورغم الألم، فإننا نبتسم عندما نرى أعماله تعيش وتتنفس بيننا.
تنظر إلى ما تركه سهيل عرفة من أعمال ولا تصدق أن هذا كله هو من إبداع شخص واحد: أكثر من ألف وثلاثمئة أغنية، وموسيقى حوالي سبعين مسلسلا وأربعين فيلما سينمائيا، وعشرين مسرحية..
ومع ذلك لا نستغرب هذا عندما نعرف أن الفن بالنسبة لسهيل عرفة ليس مهنة ولا هواية وإنما هو نمط حياة، وهو الهواء الذي يتنفسه والماء الذي يشربه والخبز الذي يقتات به.
وأردف وزير الثقافة : شاهدني مرة منكسرا فظللني برعايته وغمرني بعاطفة أبوية عجيبة حتى انه اضطر للرقص فوق الأريكة مؤدي حركات تهريجية لإسعادي وإخراجي من حالة مفرطة مررت بها 
قاوم سهيل عرفة المرض الذي أنهكه أواخر أيامه بشجاعة ورجولة نادرتين لم يرفع الراية البيضاء للحظة واحدة سخر من الموت بالضحك والرغبة بالعيش والحديث عن مشاريعه المستقبلية التي كان ينويها التقيت به للمرة الأخيرة في منزله ورغم مكابرته و إيحاءاته بأنه مازال قويا لاحت أشارة من عينيه أفصحت لي  عما يكابره غادرت المنزل بعد ان ضممته وقبلته كنت اعرف جيدا أنها المرة الأخيرة التي سوف ألتقية فيها وان الزمن المتبقي له لن تتيح المزيد من أحاديثنا المعتادة.
وختم السيد وزير الثقافة كلمته حقاً لقد كانت الحياة أجمل بكثير بوجود سهيل عرفة.
واختمت الأمسية بتقديم وزير الثقافة درعا تكريميا للفنانة امل عرفة.
بدورها الفنانة أمل عرفة توجهت بالشكر لوزارة الثقافة وللقائمين على التكريم لأحد أعمدة الموسيقى في سورية والوطن العربي ومن أكثر المدافعين عن هوية الأغنية السورية.
وقالت عرفة: اليوم في داخلي مشاعر مختلطة وكثيرة من الفقد والحب والوفاء لهذا الفنان الكبير الذي قدم الكثير لوطننا، وفي الوقت نفسه شعور بالفخر كوني ابنته، معبرة عن سعادتها بوجودها مع الفرقة الوطنية السورية، وبأن تقف على مسرح الأوبرا وتغني أجمل الأغاني التي لحنها والدها الراحل.
المايسترو عدنان فتح الله  قائد الفرقة الوطنية السورية للموسيقى العربية أكد بأنه من الواجب علينا تكريم القامات الثقافية والتي قدمت الكثير للثقافة السورية و للأغنية السورية.
وأضاف فتح الله قدمنا اليوم مجموعة من أجمل أغاني الفنان الكبير بأصوات شابة كعربون محبة وفاء وتقدير له ولمسيرته الفنية الكبيرة.
يذكر أن الموسيقار الراحل سهيل عرفة الذي رحل في الـ 25 من أيار الماضي عن عمر ناهز 82 عاما
جوني ضاحي . عمار السيد
تصوير : طارق السعدوني


المصدر:
http://moc.gov.sy/index.php?d=155&id=17624

جميع الحقوق محفوظة © 2008 جامعة الدول العربية