انطلاق مهرجان حلب الثقافي



انطلاق مهرجان حلب الثقافي

حلب رائدة التاريخ والثقافة و الحضارة، المدينة العظيمة التي مر عليها الكثير من الظروف الصعبة، تعود وتنهض من تحت الرماد لتستعيد مكانتها الطبيعية بين أعرق مدن العالم.
وتقديراً لهذه المدينة العظيمة وأهلها الصامدين، أفتتح الأستاذ محمد الأحمد وزير الثقافة فعاليات مهرجان حلب الثقافي وذلك مساء اليوم السبت 28/10/2017 في مسرح نقابة الفنانين في حلب.
وتحدث السيد وزير الثقافة خلال كلمة الافتتاح قائلاً:
اسمحوا لي أن أستهل كلمتي بنص لشاعرنا الكبير نزار قباني يقول فيه:
كل الدروب لدى الأوربيين توصل إلى روما
كل الدروب لدى العرب توصل إلى الشعر
وكل دروب الحب توصل إلى حلب
نعم، حلب المدينة الأقدم والأعرق، حلب التي تعرضت على مدى سنوات لعدوان همجي سافر من قبل جماعات إرهابية تكفيرية، تدعمها تركيا والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية، ومن لف حولها من قوى إقليمية ودولية.. حلب التي عانت من العطش والجوع وانعدام الوقود والطاقة الكهربائية.. حلب التي فقدت الآلاف من أبنائها.. حلب الباسلة الصامدة، إن رؤيتك تنهضين من غبار الحرب والدمار، وتنفضين عن نفسك رماد الحريق، وتعودين، كما عهدناك دائما، ملكة متألقة للفن والجمال، لهو مشهد مؤثر رائع، ومنظر فاتن يرد الروح.
المدن التي عاشت لآلاف السنين، مثل دمشق وحلب، لا تموت. لقد أصبح لديها مناعة ضد كوارث البشر والطبيعة. كم مر على حلب من غزاة وفاتكين، بدءا من الاسكندر المقدوني، مرورا بالصليبيين والمغول والفرنسيين وانتهاء بالعثمانيين الأتراك، وكم احترقت، ولكنها بعد كل غزوة تنهض من رمادها مجددا مثل طائر الفينيق أكثر قوة وصلابة وجمالا.
وهاهي الآن، بعد أن طردت الغزاة عن أرضها، تنهض من محنتها، وتداوي جراحها. نهوضها ودواؤها مرتكزان على صلابة جذورها وعمق ثقافتها. نعم، إن مدينة عرفت أبا فراس الحمداني وأبا الطيب المتنبي وعبدالرحمن الكواكبي وصباح فخري ومحمد قجة وعمر أبو ريشة ولؤي كيالي و وليد اخلاصي وغيرهم لا يمكن لقطيع من التكفيريين مهما بلغ عديده وتسليحه، أن ينال منها، أو يهشّم حضارتها.
لقد أثبتنا للعالم من حولنا شيئاً مهمّاً مفاده أن هذه الحرب الكونية التي تشن منذ سبع سنوات على سورية لن تفل من عزيمتنا ولا من قدرتنا على تذوق الجمال وصنعه، وأنا لا أملّ من التكرار في كل مناسبة بأن الفعل الثقافي هو فعل مقاوم للموت والخراب، وهو وقفة في وجه الفكر التكفيري الأسود الذي يسعى لجرنا إلى الوراء قرونا طويلة.
مأثرة تحرير حلب، وتحرير المدن الأخرى، تقول لنا بالفم الملآن: لا خيار آخر لسورية. جيشها الباسل البطل سيظل يقاتل الإرهابيين المسلحين، ومثقفوها العقلانيون الوطنيون سيظلون يقاتلون كل أشكال الفكر الرجعي الظلامي.
قوانين التاريخ تؤكد: إننا لمنتصرون، وأنا أؤمن بقوانين التاريخ.
إلى جنودنا الأبطال تحية وسلاماً، ووقفة إجلال، وعهداً للشهداء منا على ألا تذهب دماؤهم هدراً.
كما أتوجه بالامتنان إلى رجال الثقافة في حلب، وإلى الفنانين والمفكرين والكتاب الحلبيين الذي جعلوا هذا المهرجان وهذه الاحتفالية ممكنين.
والشكر للصديقين أمين فرع حلب لحزب البعث العربي الاشتراكي, والسيد محافظ حلب.
وأختم كلمتي بالشكر والعرفان لقائد الوطن وحامي البلاد السيد الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية، فهو الذي يقود جيشنا في انتصاراته، ويقود شعبنا في إعمار ما تخرب، ويقود ثقافتنا كي تظل كما عهدناها دائما: فعل باسل يقف في وجه الظلام والشر، وأغنية احتفاء واحتفال بكل ما هو جميل ونبيل وخيّر.
وتضمن حفل الافتتاح الذي أخرجه عوض قدور عرض فيلم قصير عن مدينة حلب من انتاج المؤسسة العامة للسينما، وتكريم لقامات أدبية كبيرة من مدينة حلب وهم "الدكتور فايز الدايـــــــة، الدكتور عبد الهادي نصري, الدكتور محمود حريتاني، الأديب محمد أبو معتوق، الموسيقي سمير كويفاتــــي، الأديبة سلمى محجــــوب، المخرج المسرحي كريكور كلش، الفنان التشكيلي وحيد مغاربــة".
وتلاه حفل فني للسيدة ميادة بسيليس بمجموعة من أشهر أغانيها بالإضافة لمجموعة أغاني تراثية برفقة الفرقة الموسيقية بقيادة سمير كويفاتــــي.
حضر الافتتاح رئيس مجلس المدينة وعدد من أعضاء قيادة فرع حلب للحزب والمكتب التنفيذي لمجلس المحافظة وحشد من الفعاليات الثقافية والرسمية والأهلية.
وأوضح الاستاذ جابر الساجور مدير الثقافة بحلب في تصريح أن هذه الاحتفالية والتي تعد الأولى من نوعها جاءت برعاية كريمة من وزارة الثقافة عرفاناً لهذه المدينة وما تمتاز به من عراقة، وإيماناً بأهمية دور المثقفين في بناء الوطن والإنسان وتسليحه بالفكر البناء، وبهدف إبراز دور حلب في ميادين الثقافة والفن والإبداع وصنع الحضارة.
ويشهد المهرجان الذي ستقام فعالياته في سينما شهباء الشام ومسرح نقابة الفنانين ودار الكتب الوطنية ومديرية الثقافة وصالة تشرين للفنون وعدد من الحدائق العامة بالمدينة إقامة معارض فنية وتشكيلية ومعرضا للكتاب من إصدارات الهيئة العامة السورية للكتاب يتخلله حفل توقيع 3 كتب صادرة عن الهيئة وندوات ثقافية وأمسيات شعرية.
وعلى هامش المهرجان ستقام عدة فعاليات خاصة بالأطفال واليافعين منها يوم مفتوح للأطفال في حديقة السبيل ورسوم على الجدران وحفل فني بعنوان مهارات الحياة وعرض مسرحي بعنوان حكايا حجا ومعرض من إنتاج الأطفال واليافعين في الورشات الفنية.
جوني ضاحي
تصوير طارق السعدوني


المصدر:
http://moc.gov.sy/index.php?d=155&id=17479

جميع الحقوق محفوظة © 2008 جامعة الدول العربية