وزارة الثقافة السورية
  الأخبار تحت رعاية السيد الرئيس بشار الأسد يقام معرض الكتاب الثلاثين تحت شعار "مجتمع يقرأ.. مجتمع يبني" من ٣١ /تموز ولغاية ١١ آب ٢٠١٨   وزارة الثقافة تقيم مؤتمـراً ثقافياً سنوياً فـي شـهر كانون الأول بعنـوان (بناء الوعي) يبحث في مختلف القضاياالفكرية والثقافية    قناة الوزارة على اليوتيوب : https://www.youtube.com/user/syriamoc   إستمرار استقبال نصوص مشروع دعم سينما الشباب للموسم القادم عام 2019    وزارة الثقافة تعلن عن جائزة الدولة التشجيعية لعام 2018   الصفحة الرسمية لوزارة الثقافة على الفيس بوك https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/   وزارة الثقافة تطلاق صفحتها الرسمية باللغة الإنكليزية بالضغط على English    السيد وزير الثقافة يحدد يوم الخميس من كل أسبوع للقاء المواطنين من الساعة العاشرة صباحاً حتى الساعة الثانية عشر ظهراً.   تعلن وزارة الثقافة عن تمديد تاريخ قبول طلبات الترشح لجائزة الدولة التشجيعية في مجالات: الفنون و الآداب والنقد الأدبي والفني وذلك لغاية 20/10/20   قناة وزارة الثقافة على يوتيوب www.youtube.com/user/syriamoc     
    English   2018/08/16       الصفحة الرئيسية       لمحة عن سورية        اتصل بنا     info@moc.gov.sy  

دار الاسد للثقافة وال

"المدافن والطقوس الجنائزية" كتاب جديد يقول عن الموت أنه مرض معد        -     عدد القراءات : 7380
 

تعتبر محافظة ريف دمشق من المحافظات الغنية بمواقعها الأثرية من العصور الكلاسيكية والتي تضم الكثير من العمارة الجنائزية بأشكال متنوعة من المدافن التي تتراوح مابين البسيطة جداً مجرد حفرة في التراب والمباني الصرحية التي لا تقل فخامة عن المباني الإدارية والدينية في تلك العصور إضافة إلى العناصر الأخرى كالشواهد والتماثيل والزخارف.. من هنا رأى الكاتبان ابراهيم عميري وسوزان روبة ضرورة جمع تلك المواقع في كتاب واحد بعنوان.. "المدافن والطقوس الجنائزية في العصور الكلاسيكية في ريف دمشق".

ويروي الكتاب الصادر حديثاً عن الهيئة العامة السورية للكتاب ومنشورات المديرية العامة للآثار والمتاحف بوزارة الثقافة أنواع العمارة الجنائزية في سورية والتي تنتمي إلى العصور الكلاسيكية الغنية والمتنوعة إلى حد كبير إذ لا تكاد تخلو محافظة من بعضها إضافة إلى بعض المواقع الغنية جداً بها.

ويحاول الكاتبان عبر قرابة 375 صفحة من القطع المتوسط إعطاء صورة واضحة عن العمارة الجنائزية في محافظة ريف دمشق فقد كانت مملكة دمشق من أهم الممالك الآرامية في العصور الكلاسيكية والبيزنطية والتي تتابع عليها المحتلون بدءاً من الآشوريين 732 ق.م مروراً بالبابليين 609 ق.م والدولة الفارسية 539 ق.م و الإسكندر المقدوني 333 ق.م لتخضع بعدها للدولة الرومانية 63 ق.م حتى عام 395 م ومن ثم لتتبع للدولة العربية الإسلامية.

وتترافق المدافن بكتابات أو نقوش أو تماثيل.. فالمدافن التي زودت بتماثيل يبلغ عددها 18 مدفناً منها مدافن عين الصاحب والتماثيل الثنائية في حينة ومعلولا والتماثيل الأربعة على مدفن وادي قاق وكذلك التمثالان ضمن الكوة في سوق وادي بردى ومنها ثمانية تماثيل مرافقة للنصوص الكتابية بالإضافة إلى عدد من المدافن زودت بنقوش فارغة أو عليها بعض الكلمات.

أما في العصور الكلاسيكية فمع عصر الفلاسفة الكبار منذ القرن السابع ق.م وكما يوضح الكتاب بدأت تنتشر أفكار جديدة حول الموت والحساب كان أهمها آراء المدرسة الأورفية التي اهتمت بالترانيم والطقوس التي ترشد المتوفى كيف يتعامل مع آلهة العالم السفلي أثناء الحساب فأرواح الناس جميعاً ستنزل إلى الجحيم حيث تحاسب وسيبعث الناس في المستقبل ليعيشوا حياة العقاب أو الثواب.

ويبين الكتاب أنه في الطقوس الجنائزية عندما يموت الشخص يأتي شخص مختص بترتيب شؤون الموت أو يقوم أهل الميت بغسل جثته بالماء وأحياناً بالخمر أيضاً ويدهنوها بالعطور ثم يلبسونها أحسن الثياب أو الثياب الرسمية إذا كان الميت ذا منصب في الدولة ويضعون قطعة نقدية في فم الميت ليدفعها إلى صاحب المركبة أجرة نقله بمركبه عبر نهر الموت ويزينونها بالأزهار ويضعونها في سرير جنائزي في الصالة الرئيسة في البيت أو صالة الاستقبال بحيث تكون الأقدام باتجاه الباب ويضعون أمام الباب من الخارج شجرة صنوبر لمنع العدوى بالموت لأنهم كانوا يعتقدون أن الموت مرض معد.

وتضم سورية معظم إن لم يكن كل أشكال المدافن التي عرفت في العصور الكلاسيكية ففيها الآلاف من القبور العادية والتي تنتشر في معظم المدن والمناطق والنواويس المحفورة في الأرض الصخرية التي تنتشر في معظم المناطق ولاسيما جبال المنطقة الساحلية ومنطقة دمشق وريفها والنواويس المبنية تحت الأرض يوجد منها الكثير في المنطقة الجنوبية السويداء ودرعا والمنطقة الشمالية والديماس.

واكتشف من هذه المدافن في حمص أيضاً بالإضافة إلى التوابيت الحجرية والرخامية والمدافن على شكل أبنية وتتميز تدمر بانتشار ثلاثة أنواع مهمة من المدافن هي.. المدافن البرجية التي وجدت أيضاً في دورا أوربوس وحلبية والمدافن الأرضية المحفورة تحت الأرض إضافةً للمدافن البيتية فلم يكن شكل المدافن أو الكتابات هي مظاهر الاهتمام بالمتوفى وحسب بل درجت العادة على وضع مجموعة من المرفقات الجنائزية في القبر كبعض القطع التي تدل على مهنة المتوفى، والأواني الفخارية والزجاجية المتنوعة والأسرجة الفخارية والنقود والأشكال المختلفة من الحلي أساور حلق عقود.. المصنوعة من مواد مختلفة كالمعادن والذهب و النحاس أو البرونز.. حجارة كريمة أو عادية.

وقد جرت العادة أن يقوم الشخص بتحضير مدفنه قبل وفاته سواء كان مدفناً بسيطاً مجرد حفرة في التراب أو الصخر أو صرحاً ضخماً له ولعائلته وكان شكل المدفن يتعلق بالمستوى المادي للشخص لأنه كان أمراً مكلفا فإذا كان المدفن من النوع الجماعي المخصص للعائلة يقوم رب العائلة بتحضير المدفن فيتم حفر القبرين المخصصين للأم والأب في المكان الأهم الصدر مثلا ثم قبور بقية الأولاد كل في مكان خاص لجوانب مثلاً ففي مدفن وادي قاق بالزبداني يخبرنا النص أن صاحب المدفن هو من صنعه بماله.. زوس..رجاء ساعد.. ابن.. الذي صنع هذا المدفن من ماله في سنة 606.

يتميز كتاب المدافن الجنائزية أيضاً بغناه بالصور الملونة والمتنوعة للمجمعات الجنائزية في ريف دمشق وأنواعها وأشكالها بالإضافة إلى المخططات التوضيحية لأنواع الدفن وأشكالها فهذا الكتاب يعد مرجعا من مراجع الآثار الهامة وتأتي أهميته كونه وثق للمدافن الأثرية في ريف دمشق الثرية والمشهورة بحضاراتها أولاً ولأن من بحث وقدم هذا الكتاب كتاب عرب سوريون بعد أن درجت العادة أن يعمل في هذا المجال باحثون من جنسيات مختلفة لكنهم غير سوريين ووجود نشاط وجهد علمي تخصصي لباحثين شباب سوريين في مضمار العمل الأثري والبحث فيه هو أمر مبشر ومهم لإغناء المكتبة العربية.

سامر إسماعيل
 
 
24 آب , 2013 دمشق-سانا 
 

 

  طباعة طباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق عودة إلى أعلى الصفحة

   اتصل بنا/ حول سوريا/ سجل الزوار/
: info@moc.gov.sy
جميع الحقوق محفوظة - © 2005 - Powered by Platinum Inc