الخطاطون السوريون الروّاد في الثلث الأول والثانـي من القرن العشرين - وزارة الثقافة
  الأخبار برنامج احتفالية الأطفال ذوي الإعاقة‏    فيلم الأميرة والضفدع يتصدر إيرادات السينما الأمريكية    فــي المراكــز الثقافيــة    جدارية محمود درويش بصوت بشار زرقان    ندوة عن الأدب وعلم الجمال غداً في اتحاد الكتاب العرب    ثلاثة أنواع موسيقية شرقية بين الناي والفلوت    المؤتمر الثالث للترجمة العربية يطالب بسياسة لغوية قومية وقطرية مشتقة عنها ويوصي بها بعداً للتنمية    الموضوع من زوايا متعددة في لوحات طارق الخطيب    الرواية السورية.. تجارب قاربت التراث و المجتمع بأساليب فنية مغايرة    فرقة قصيد للموسيقا العربية.. طفلة أكبر من عمرها تقاوم الظلم بالموسيقا والغناء      
    English     لمحة عن سورية        وزارة الثقافة        دليل الخدمات        اتصل بنا     info@moc.gov.sy  

شرفات

الخطاطون السوريون الروّاد في الثلث الأول والثانـي من القرن العشرين        -     عدد القراءات : 605
 

كتاب (الخطاطون السوريون الرواد في الثلث الأول والثاني من القرن العشرين) الذي أعده الدكتور محمد ياسر العبار المدرس في قسم الاتصالات البصريّة بكلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق. يستعرض في 80 صفحة من القطع الكبير تسعة عشر خطاطاً سورياً من جيل الرواد وما بعدهم، أي الذين ولدوا في النصف الأول من القرن العشرين، واستمروا إلى مراحل مختلفة فيه، وبعضهم مازال على قيد الحياة كالخطاط محمود الهواري، وعثمان حسين طه، وزهير منيني، وزهير زرزور. والكتاب من منشورات الأمانة العامة لاحتفالية دمشق.اشتغل الخطاطون السوريون الرواد على أنواع وأجناس الخط العربي كافة، وبعضهم طوّر في خطوطه، فتفرد بأسلوبه وتميز، لكن ضمن الأسس والموازين التقليديّة، ووفق الأسس والأصول التي صانت وحرست هذا الفن الرفيع الذي كان القرآن الكريم من أهم وأبرز روافعه، وعوامل صونه وحفظه، إذ مازال القرآن الكريم، الميدان الرئيس، لإبداعات الخطاطين العرب والمسلمين، رغم التطور المذهل، لوسائل الطباعة وانتشارها، والتي مازالت حتى يومنا هذا، تعتمد على جهود الخطاطين وإبداعاتهم، لا سيما نسخ القرآن الكريم الذي تتم كتابته من قبل الخطاط الذي قد يخططه ويزخرفه، أو قد يتشارك مع مزخرف مختص، لتزويق وتزيين صفحاته. ‏

شام شريف
 

يشير الباحث أحمد المفتي في مقدمة الكتاب، إلى أن دمشق لم تخل خلال القرن الثامن عشر الميلادي من بعض النوابغ في الخط العربي. إلا أن من كان يجد في نفسه القدرة، سرعان ما يتجه إلى بلد السحر (استانبول) ويقيم فيها أمثال الخطاط الشهير (عبد الله الزهدي النابلسي الدمشقي) الذي خط الحرم النبوي، وستارة الكعبة المشرفة. وبذلك خلت دمشق من المشاهير. ومع ذلك فإن وجودها على طريق الحج، وقدسيتها عند المسلمين (شام شريف) جعلها مقصد المشاهير وهم يرافقون المحمل الشامي المطرز بخيوط الذهب على طريقه (الصرما) فقد أقام فيها من بلاد العجم كبار الخطاطين أمثال صاحب قلم، ومشكين قلم، وزرين قلم، ومحمد علي البهائي، وكاتب الظفر، وعماد الحسيني. ومن استانبول: الحافظ عثمان، وشفيق، ومصطفى الراقم، ومصطفى عزت، قاضي عسكر، وشوقي، وزهدي، ومحمود جلال الدين، والحافظ تحسين، والسلطان محمود، وخلّفوا فيها تراثاً كبيراً، وفي جوامع دمشق أمثلة لبعض الخطوط التي أبدعوها: في الأموي، وجامع الشيخ محي الدين بن عربي، والدرويشيّة، والسنانيّة، والتكية السليمانيّة. وكان حريق الجامع الأموي عام 1893 كارثة على أهل دمشق، فقدوا فيه أثمن وأجمل لوحات الخط والمصاحف. ويروى أن المصحف الإمام، مصحف الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه قد ذهب في هذا الحريق، وسارع أهل المدينة لترميم جامعهم الكبير، وأوفد السلطان عبد الحميد الثاني الخطاط يوسف رسا لكتابة ألواح الجامع ومقام سيدنا يحيى عليه السلام. فالتف حوله عشاق فن الخط، ونهلوا من خبرته وفنه. فكان ممدوح الشريف، وبدوي الديراني، وموسى الجلبي، وصبحي البيلاني، وسليم الحنفي، وأبو خليل الزيناتي، وحسين صديق البغجاتي، ومحمد الحكيم، وأديب نشّابة، وتميز مصطفى السباعي بخط التعليق، كما كان منهم من جمع عن العلماء والفقهاء الذين وجدوا في حسن الخط ضرورة للتعلم والتعليم، وكان منهم الشيخ السفرجلاني، ومنهم من كان عارفاً ذواقاً محباً لهذا الفن، فاقتنى وجمع النفائس أمثال نقيب الأشراف سعيد أفندي الحمزاوي الذي أهدى متحف دمشق الوطني جل نفائس المخطوطات من المصاحف المذهبة. ‏

هواية وليس حرفة ‏

وبرأي الباحث أحمد المفتي أن هؤلاء الرواد، شكلوا حركة النهضة في فن الخط العربي مطلع القرن العشرين، لكن أكثرهم لم يتخذه وسيلة للعيش وإنما للفن والتذوق، وبالرغم من مهارتهم وتفوقهم فيه. وهكذا بدأت تظهر مكاتب ومراسم لهذا الفن الجميل في دمشق، لعل أشهرها مكتب الخطاط ممدوح الشريف. ثم جاء من بعده تلميذه حلمي حباب، وبدوي الديراني خطاط بلاد الشام بلا منازع. وجاء من بعده تلميذه زهير المنيني، ثم حسين صدّيق البغجاتي، والشيخ محمد الزرزور، وعبده الصلاحي. ‏

أبرز الأعلام
 

يعتبر الخطاط ممدوح الشريف الرائد الدمشقي الأول في فن الخط، وكانت له شهرة واسعة في سورية ولبنان والأردن وفلسطين. تفرد هذا الفنان بقواعده في خط الثلث والكوفي، فكان ينظر إلى الفراغ نظرة جماليّة، ويتجاوز موازين الحروف من حيث الطول والقصر وذلك حسب التكوين. بعده جاء بدوي الديراني الذي درس مع الشريف في مدارس دمشق والكلية العلميّة الوطنيّة، وقدم لبلاد الشام الأسلوب الجديد في قواعد خط التعليق، بعد أن كان خط الثلث هو المتربع على عرش الخطوط. وعمل بدوي على إدخال تدريس الخط ضمن المنهج التعليمي وأفلح في ذلك، وتخرج على يديه نخبة من أرباب القلم والتاريخ والأدب والشعر أمثال الأديب المؤرخ الوزير شاكر مصطفى، والشاعر الذي طبقت شهرته الآفاق نزار قباني، والمحامي الموسوعي نجاة قصاب حسن، ثم جاء حلمي حباب، وهو تلميذ ممدوح الشريف، وقد لازمه حتى وفاته، وخط شاهدة قبره. ذاعت شهرة حلمي حباب بعد وفاة أستاذه، وقد استفاد من العلاقات التي كان ممدوح قد أقامها مع زبائنه، ونهج طريق الفن بصبر وشجاعة، ودرّس في مدارس دمشق طوال حياته. ثم درّس في دار المعلمين، وكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، وعمل خبيراً لدى المحاكم السوريّة، يعتبر حلمي من جيل الرواد الذين شكّلوا مطلع القرن العشرين حركة الريادة في الخط العربي، وشارك في المعارض المحليّة والدوليّة. بعده جاء زهير منيني الذي درس الخط على يد بدوي الديراني، وشغف بالموسيقا فانتسب عام 1945 للمعهد الموسيقي الشرقي، وتعلم الموشحات على يد الأستاذ سعيد فرحات، ثم انتسب لفرقة الفنان الشهير عمر البطش فأخذ عنه بعض الموشحات ورقص السماح، وقد وهبه الله صوتاً جميلاً، إلى جانب موهبة الخط. ‏

ومن أعلام الخط البارزين في دمشق حسين صدّيق البغجاتي الذي درًس مادة الخط في مدارس دمشق. ومحمد زرزور الذي تعلم الخط على يد ممدوح الشريف، ثم لازم بدوي الديراني حتى وفاته. برع بالخط الفارسي، والثلث. ‏

ومن الخطاطين المعاصرين زهير زرزور الذي تتلمذ على يد الخطاط موسى الجلبي، ونال شهادة الخطاط بدوي الديراني. وعبد الرحمن فاخوري الذي عمل في الصحافة السورية، وقام بتدريس الخط في مؤسسات وزارة الثقافة ووزارة التربيّة. ومحمد قنوع الذي درس الخط من حلمي حباب، ثم تابع تدريباته على يد الخطاط بدوي الديراني. تميز بالخط التعليق، وابتكر بعض الخطوط الفنيّة الحديثة، استعملها في الصحافة السوريّة. كان رئيساً للجمعية الحرفيّة للخطاطين، حيث تمكن من جمع الخطاطين حوله وقرّبهم من وسط الفنانين التشكيليين، وأدخل الخط العربي لأول مرة إلى المعرض السنوي للتشكيليين السوريين، وهو ما يُعتبر إنجازاً نوعياً. وعثمان حسين طه الذي ذاعت شهرته في جميع أنحاء العالم الإسلامي بانتشار المصحف الذي خطه لمجمع الملك فهد بن عبد العزيز في المدينة المنورة، وقد أجيز هذا الخطاط من قبل الخطاط الكبير حامد الآمدي، وقد اختارته وزارة الأوقاف السوريّة ليكتب أول مصحف بالرسم العثماني، وكانت المصاحف التركية تتبع القواعد الإملائيّة الحديثة. ثم كتب مصحف الدار الشاميّة. ثم جاء محمود الهواري الذي تتلمذ على يد بدوي الديراني ولازمه حتى وفاته، وقد أجيز من قبل الخطاط محمد هاشم البغدادي وكان على علاقة وثيقة به، كما أجيز من قبل الخطاط التركي الشهير حامد الآمدي. صمم الهواري حروفاً لعدة أنواع من خطوط الكمبيوتر، وبعض الحروف الضاغطة لعدة شركات عربيّة وأجنبيّة، ويمتلك مجموعة نادرة لكبار الخطاطين القدامى، ويُعد منزله معرضاً دائماً للخط العربي. ‏

د. محمود شاهين ‏

  طباعة طباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

   اتصل بنا/ حول سوريا/ سجل الزوار/
: info@moc.gov.sy
جميع الحقوق محفوظة - © 2005 - Powered by Platinum Inc