معهد صلحي الوادي للموسيقا يعود لألقه ونشاطه

0
3103

ب عثت أصوات الأطفال ونغماتهم البريئة الحياة مجددا في ردهات معهد صلحي الوادي للموسيقا وأخرجته من عزلة اضطرارية دامت زهاء ستة أشهر بسبب ظروف تطبيق الإجراءات الاحترازية للتصدي لفيروس كورونا.

أقدم مؤسسة أكاديمية رسمية سورية لتعليم الموسيقا عادت لألقها ونشاطها فرجعت الصفوف لتحتضن طلابها بمختلف المراحل والأقسام واستأنف الأطفال تعلم لغة العالم حاملين آلاتهم وأحلامهم ولكن مع الالتزام بتطبيق إجراءات التعقيم التي يلاحظها الزائر فور دخوله المعهد إلى جانب التباعد المكاني بين الطلاب.

الموسيقية نسرين حمدان عازفة الكمان في الفرقة السيمفونية الوطنية التي جمعت إدارة معهد صلحي الوادي إلى جانب مديرية المعاهد الموسيقية والباليه تحدثت لـ سانا عن المنهج الذي اتبعه المعهد طوال فترة تنفيذ الإجراءات الاحترازية لضمان استمرار التواصل بين الطلاب والمدرسين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي تلافيا لتراجع مستوى الطلاب ومواصلتهم التمرين على الآلات الموسيقية.
ويتعلم في المعهد حاليا زهاء ألف طفل يشرف عليهم ثمانون مدرسا ومدرسة وهو رقم كبير تضيق به قاعات هذه المؤسسة الأكاديمية حيث تشير حمدان إلى أن المعهد بمكانه الحالي لا يستطيع استقبال كل المتقدمين لذلك يطبق منذ عدة أعوام تجربتي الطلاب المستمعين وتشمل الأطفال الذين هم دون السن المحددة للتسجيل والصفوف التحضيرية حيث يتعلم الطلاب ألف باء الموسيقا.

ولأن معهد صلحي الوادي هو المؤسسة الأكاديمية الوحيدة في محافظتي دمشق وريفها فقد قام بافتتاح فروع جديدة له في مدينتي جرمانا وصيدنايا لتخفيف الضغط على المركز وتكشف حمدان عن وجود مساع لإحداث فروع أخرى معربة عن أملها بأن ينتقل المعهد لمكان أكبر يساعد على استقطاب المزيد من الطلاب وعلى افتتاح اختصاصات جديدة.
وتعرب حمدان عن فخرها كونها ابنة هذا المعهد الذي تأسس منذ ستين عاما وهو يعمل بكل طاقته لرفد الحركة الموسيقية السورية بالطاقات والمواهب التي بزغ بعضها في مختلف أنحاء العالم.

ويضم المعهد سبعة أقسام أكبرها الصولفيج والنظريات الموسيقية الذي تترأسه الموسيقية ميسون إسحاق عازفة الترومبيت في السيمفوني الوطني حيث شرحت خطة الدراسة عن بعد التي طبقها قسمها خلال فترة الأشهر الستة الماضية فكان المدرسون يتلقون رسائل مصورة من الأطفال ويعملون على ضبط قراءتهم للصولفيج ومراجعة عزفهم على الآلات منوهة بمساهمة الأهالي في الحفاظ على تواصل أبنائهم مع المعهد خلال الفترة الماضية.
وينفذ القسم حاليا وفق اسحاق دورات مكثفة لطلاب التحضيري البالغ عددهم 160 طالبا لاختيار المميزين منهم لاحقا لأنهم كانوا الأكثر تأثرا بالانقطاع عن المعهد كونهم ما زالوا ببداية مشوارهم الموسيقي.

ولأن الصولفيج مادة جافة على حد تعبيرها فإنه يتم اختيار الأساتذة لطلاب الصف الأول من الأكثر قدرة على استيعاب الأطفال وإيصال المعلومة بطريقة اللعب حتى لا يشعروا بصعوبة في تلقي المعلومات ولكن في السنوات التالية يأخذ التدريس طابعا أكثر جدية مع الالتزام بعزف أغان مع كورال لتحبيب الصولفيج من الأطفال.

ويتماشى تسلسل تدريس المواد في قسم الصولفيج مع أعمار الأطفال فهم يبدؤون من الكورال ثم تاريخ الموسيقا العالمية وينتهون بالهارموني ومبادئها ونظرياتها كونها مادة أساسية لمن يود مواصلة الدراسة في المعهد العالي للموسيقا.

وتعرب إسحاق عن أملها بأن يحظى معهد صلحي الوادي بالمزيد من الدعم من قبل المؤسسات والجهات الرسمية ومساعدة كوادره الإدارية والتدريسية التي تعمل بكل طاقتها لتجاوز ما يمر به من صعوبات.

الطفل رئيف نعمة 9 سنوات طالب في قسم الصف التحضيري الذي يتدرب مع رفاقه الصغار على قراءة النوطات الموسيقية وغنائها بمساعدة أساتذته يرغب في أن يتعلم العزف على الكمان ولكنه يريد أن تظل الموسيقا عنده بنطاق الهواية فطموحه عندما يكبر أن يصبح مهندس الكترون.
سامر الشغري

2020-09-29

دمشق-سانا