مساعٍ جادة من الوزارة بتحويل المديرية إلى مديرية عامة … عماد جلول لـ«الوطن»: نتوجه للحكومة لإيجاد مسارح جديدة في دمشق

0
1644

مساعٍ جادة من الوزارة بتحويل المديرية إلى مديرية عامة … عماد جلول لـ«الوطن»: نتوجه للحكومة لإيجاد مسارح جديدة في دمشق

| سوسن صيداوي- تصوير: طارق السعدوني

الإثنين, 17-02-2020 صحيفة الوطن

من الأعباء التي تقع على كاهل وزارة الثقافة، النهوض بالمسرح باعتباره أبا الفنون، مع مواجهة كل التحديات والصعوبات، لتقديم العروض مع مساع بأن تكون جادة وعلى مستوى لائق، وهذا الأمر كنا لمسناه- ولنقل على الخصوص- في العام الفائت، عبر العروض التي قدمتها خشبتا القباني والحمراء، فمنها ما لاقت النجاح ورحّب بها اهتمام الجماهير، ومنها ما لاقت اندفاعاً أكبر من ترحيب وجماهيرية تطلبت ضرورة التمديد في تقديم العرض، رغم ما يشكل هذا الأمر من فعل ضاغط على جدول الأنشطة المسرحية الأخرى، ولكن تماثل الحركة المسرحية نحو الشفاء، بمساع ممزوجة بشغف وعشق كبيرين مع الامتنان للخشبة، من كل العاملين في مجالها دون أي استثناء، يجعلنا نتمسّك بجدية بهذه الوسيلة الرائدة فنياً وثقافياً وتربوياً وحتى مجتمعياً. وعن آخر خطط المديرية العامة للمسارح والموسيقا ورداً على بعض ما يدور حولها من أقاويل وانتقادات، منها المحب والهادف للدفع قدماً بهذا المكان للنهوض به نحو ثورة فكرية وثقافية مجزية بعد الانكسارات الأزمية السورية، ومنها أقاويل وانتقادات غير مجدية غايتها نفث طاقة سلبية نحن في غنى عنها.

ولهذا إليكم حوار«الوطـن» مع عماد جلول مدير المسارح والموسيقا الذي سيخبرنا بخطط المديرية لعام 2020مع تسليط الضوء عما يعتري الخشبة من مشاكل وصعوبات.

بداية لماذا ألغيتم ما يسمى بالموسم المسرحي؟

هذا القرار ليس بجديد فنحن نطبقه ضمن خططنا السنوية الماضية، بمعنى أن الممثلين يكونون مشغولين بإنهاء تصوير أعمالهم الدرامية التلفزيونية المشاركين بها، فهذا الأمر يدفعنا لانتظارهم كي يعملوا معنا، وأيضاً حتى لا نأخذ عطلة مسرحية أو نغطي نشاطاً مسرحياً متعلقاً بمناسبة معينة، جاء القرار بأن تصبح الأعمال المسرحية تُعرض على مدار العام كلّه كي يتسنى للجميع المشاركة، سواء من قبل مخرجين مخضرمين أو شباب أو ممثلين، مع استضافة عروض الفرق الشعبية والموسيقية. وهنا لابد من الإشارة إلى أنه لا يمكننا الحديث عن عام2020 بمعزل عن العام الذي سبقه، ففي مجال الفنون الشعبية مع العروض الراقصة المعاصرة والحفلات الموسيقية، كنا قدمنا العديد منها، وهذه الأنواع من العروض سنهتم بها خلال العام الحالي بشكل أكبر، فنحن بانتظار القرار كي نستفيد من أحد المسارح وبأن يتبع بنشاطاته مديرية المسارح والموسيقا.

إذاً أنتم مع فكرة أن كلاً من مسرحي القباني والحمراء غير قادرين على أن يحمل كل العروض المسرحية السنوية، وبأن دمشق العاصمة اليوم بحاجة لأكثر من خشبتي مسرح؟

هذا أمر أكيد فنحن اليوم ورغم كل الظروف القاسية نتجاوز العراقيل، وبالفعل الحركة المسرحية في نشاط متزايد فالخط البياني للمسرح متصاعد، فهذا الأمر ضمن المساعي لأننا لا نضع الأزمة شماعة، والدافع لدينا مع أهمية المسرح بعروضه المتنوعة، تزايد أعداد الجمهور المتابع للحركة، والتي انتعشت حتى على صعيد مسرح الطفل الذي تميّز في مهرجانه، حتى إن التظاهرة امتدت ليس فقط بمناسبة عيد الفطر وعيد الأضحى، بل أيضاً لتشمل رأس السنة الذي تزامن مع العطلة الانتصافية، فقدمنا مسرحيات للأطفال والأسرة ضمن أغلب المحافظات لفروع المديرية أو بالتعاون مع مديريات الثقافة، وبشكل مجاني تماشياً مع توجّه وزارة الثقافة كي لا تشكل عبئاً على الأسرة السورية باعتبار أن هذا المسرح هو مسرح الأسرة وليس فقط الطفل. وأضيف هنا بأن المستوى اللائق لبعض العروض، دفعنا إلى التمديد بعرضها نتيجة الإقبال الشديد من الجمهور، وهذا الأمر على الرغم من أنه إيجابي إلا أنه شكل ضغطاً في جدول العروض الأخرى، ما يدفعنا للتوجه للحكومة بأن تكون هناك خطة من أجل إيجاد مسارح جديدة في دمشق، وحتى إننا نطمح بأن يتم إنشاء بناء مسرحي كامل يتبع لمديرية المسارح والموسيقا، على الرغم من أننا قدمنا عروضنا بالتعاون مع دار الأسد للثقافة والفنون على مسارحها وعلى مسرح دمر الثقافي.

بمناسبة الحديث عن تزايد العروض والحركة المسرحية.. لاحظنا أن هناك تبادلاً ببعض العروض وكانت المبادرات ناجحة…. ماذا عن هذا العام؟

سيكون هناك تبادل ما بين العروض سواء التي قدمت في المحافظات ليتم عرضها في دمشق، أو العروض التي تمت بدمشق حيث سيتم عرضها في عدد من المحافظات، سيكون هذا الأمر مكثفاً أكثر لتزداد شريحة الجمهور ما ينعكس على الحالة بنوع من التنافسية والغنى مع ضرورة التنوع والاستفادة من تراكم الخبرات، فهذا التراكم الثقافي سيبدو أثره واضحاً في السنين القادمة وبالتالي سيرتفع مستوى العروض.

هل ستشهد دمشق عروضاً مسرحية لفرق عربية مسرحية؟

من خلال مشاركاتنا المتعددة في المهرجانات العربية، لمسنا الحماس وإبداء الرغبة الشديدين للقدوم إلى سورية من قبل فرق مسرحية عربية، وبالطبع هذه الفرق قدمت عروضها المتميزة وحصلت على جوائز كأفضل عرض مسرحي خلال المهرجانات العربية، ونحن اليوم قيد المراسلات معهم من أجل تهيئة قدومهم، وأتمنى أن تتم الأمور وعلى الخصوص من حيث مناسبة التوقيت بين نشاطاتهم ونشاطاتنا المسرحية، وبالعودة للسؤال إن تيسرت الإجراءات لن تقدم هذه الفرق عروضها في دمشق فقط، بل ستعرضها في عدة محافظات.

هناك من يقول إن الميزانية المسرحية للعروض تتفاوت بتنوع نجوم العرض وعلى الخصوص عندما يكون المشاركون من نجوم الدراما التلفزيونية… ما تعقيبكم؟

هذا الكلام غير صحيح بمعنى أن نجم الدراما التلفزيوني عندما يعمل معنا-هذا أمر مرحب به ونتمنى أن يشاركوا معنا بشكل دائم-أجره ليس بمغاير للأجور الأخرى. ولكن سأجيب على هذا السؤال بآخر.. أعطني اسم مخرج مسرحي طلب أمراً سواء من حيث الديكور أو أمراً معيناً ولم نلب طلباته. إذاً ميزانية الإنتاج تخضع لمتطلبات العرض المسرحي، وما يتطلبه الديكور والسينوغرافيا لهذا العرض المسرحي.

هل ستستمر عروض مشروع دعم مسرح الشباب؟

بالطبع ستستمر عروض مشروع دعم مسرح الشباب فهي ليست مشروعاً سنوياً، بمعنى أن من لم تُتح له الفرصة لإنتاج عرضه لأي سبب كان، فحفاظاً على منحته بإمكانه الاستفادة منها في الوقت المناسب حتى ولو كان هذا في العام التالي، مع العلم أن اندفاع الشباب نحو هذا المشروع متزايد، والأعداد المشاركة والحاصلة على المنح تزداد سنوياً، وهنا أحب أن أشير بأن الخريطة الجغرافية للمشاركات توسّعت لتشمل مشروع الشباب في محافظتي حمص وحماة، إضافة إلى المحافظات الأخرى: دمشق واللاذقية وحلب وطرطوس والسويداء.

وأخيراً ماذا عن التجهيزات المسرحية وخصوصاً أن خشبتي مسرح القباني والحمراء بحاجة إلى الكثير من الاهتمام وهناك شكوى ملحة من العديد من الفنانين الذين قابلناهم؟

بالرغم من كل الأقاويل التي ينشرها البعض من الأشخاص، فنحن نقول: إن كلاً من الخشبتين مجهزة بشكل مقبول، كما أن هناك وضمن خطة وزارة الثقافة سيتم إدخال بعض التجهيزات الضرورية مع القيام ببعض أعمال الترميم لمسرحي الحمراء والقباني والتجهيزات تشمل مسرح اللاذقية.

وأحب أن أشير بأن تجهيزات صوت مسرح الحمراء على الخصوص هي من أفضل التجهيزات الصوتية، حتى الصوت فيه يتميز عن الصوت في قاعة الأوبرا الرئيسية من حيث الفضاء. إذاً نحن نعمل بالقدر المستطاع وأقول هنا( بالشكر تدوم النعم)، كما أنني أشكر كل من يعمل بالمسرح لأنهم بالفعل يعملون ضمن ظروف صعبة وهم يعملون لأنهم يحبون المسرح ومن باب إيمانهم به بغض النظر عن الأجور التي نحن سنعمل على زيادتها في عام2020. وفي الختام بقي أن أذكر بأن وزارة الثقافة تسعى بشكل جاد بأن تحول مديرية المسارح إلى مديرية عامة، وعندما يتم الأمر سيختلف الملاك الإداري وحتى الملاك العددي، وستكون كل الورشات التي تعمل على إنتاج المسرح تعمل ضمن هذا الملاك، كما ستختلف الكتلة المالية وبالتالي ستتم زيادة الأجور بشكل أكبر وملحوظ، والقوانين في هذه الحالة ستتطور وسيكون بإمكاننا أن نعمل مثلاً على تشاركية مع القطاع الخاص ما يؤدي في النهاية إلى تخفيض أعبائنا على الحكومة.