ندوة بعنوان “إشكالية العلاقة بين الحداثة والتحديث”

0
196

برعاية السيد وزير الثقافة الاستاذ محمد الأحمد، وضمن فعاليات احتفالية يوم وزارة الثقافة، أقيمت في مكتبة الأسد الوطنية ندوة بعنوان “إشكالية العلاقة بين الحداثة والتحديث” تضمنت في يومها الأول مجموعة من المحاور منها “الحداثة والثقافة”، والحداثة والفكر”.
وفي كلمة المشاركين في الندوة تم التأكيد على الثقل الذي تتمتع به مدينة دمشق كصرح من الصروح الثقافية والمعرفية التي ضربت للعالم مثلاً في الانتماء والأصالة والصبر.
ليبدأ د.عاطف البطرس حديثه في المحور الأول “الحداثة والثقافة” بشرح عن مفهوم الحداثة ونشأتها فقال: «بالحداثة قطيعة معرفية مع أنماط التفكير القديم”، وأردف: “الحداثة ليست مجرد انتقال زمني من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة، إنها انفصال وعي يقوم على قطيعة معرفية مع فكر العالم القديم، والجوهر الفلسفي للحداثة يتمثل في مفهوم مركزية الإنسان والمرجعية لما تمثل من استقلال للفرد ونمو الذاتية التي تشكل أساس وعيه، وكذلك النزعة العقلانية التجريبية في مجال المعرفة والتقدم، والحرية في مجال التاريخ والمجتمع، والقطيعة هنا لا تنفي التراكم المعرفي وإنما تقطع مع أنماط التفكير القديم».
تلاه حديث أ. محمد الحوراني عن الثقافة ودورها في عملية التغيير والنهوض قائلاً: “أهل الثقافة هم القادة الحقيقيون لمسارات الشعوب، وإذا ما كان الحكام هم من يحكم الشعوب فإن المثقف هو من يحكم على هؤلاء الحكام، وكان لابد من ثورة مفاهيمية تغييرية في الكثير من المفاصل والمؤسسات الثقافية في بلدنا, ثورة تطيح بكل الأسس البالية التي لطالما قيدت الأفكار والمفاهيم الوطنية الأصيلة”.
أما د.مالك صقور فلفت إلى دور المثقفين في نشر الحداثة فقال:« من المفارقات التي يجب ذكرها أنه منذ حوالي نصف قرن يطرح مفهوم الحداثة الذي لم يأت من فراغ وهي كلمة حاسمة لكنها مربوطة بتعاريف قابلة للتغيير، وقد استخدم المصطلح نظيرا للرومنسية لتوحي بالمزاج العام الذي يعتري فنون القرن العشرين.
القديم هو الحداثة عند بعض المعاصرين، وهذا يعني أن يكون التأويل من خلال الصراع بين القدماء والمحدثين بمعنى مد جسر بين القديم والحديث، وفي النهاية الحداثة حالة متميزة من الإبداع وهي صفة مقترنة به حتماً والحداثة تعني الحرية والتجديد».
وفي المحور الثاني تناول د.هاني الخوري الحديث عن طرائق التفكير الحداثية في العقل العربي بالقول: «لقد تطورت طرائق التفكير في عالم الحداثة بشكل واسع باتجاه التفكير المنطقي والعلمي والتفكير النقدي والتحليلي والتفكير وفق السياق التاريخي بما دعي التاريخانية والمعقولية التاريخية ومن هنا انطلق عصر التنوير في أوروبا وأدى إلى إعادة فهم العالم وقراءة التاريخ والعلوم.
وختم أ. نبيل نوفل المحور الثاني بالحديث عن الفكر العربي والحداثة قائلاً: «تهدف الحداثة إلى كشف الروابط ذات الاعتماد المتبادل بين جانبي عملية التحرر من الهيمنة ومحاولات الاستعمار الجديد، والتحرر الداخلي في شموليته اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، وتوفير فكر مبدع يستطيع تطبيق الحداثة بشكل واقعي بعيداً عن الاستلاب والتبعية والوقوع في حبائل القوى المعادية لطموحات شعبنا ومصالحه الوطنية والقومية، والإيمان بأن الحداثة عقل وعلم وتلبية مصالح، عقل يفكر فينتج علماً وثقافة وعلم يطور وعمل خلاق”.