الأديبة الراحلة سلمى الحفار الكزبري ملامح من أدبها ومحطات من حياتها

0
2017

الأديبة الراحلة سلمى الحفار الكزبري ملامح من أدبها ومحطات من حياتها

دمشق-سانا

تقف الأديبة الراحلة سلمى الحفار الكزبري في طليعة الأديبات السوريات على مدى القرن العشرين بما قدمته من تنوع في النتاج الإبداعي وبلغات مختلفة طوال نصف قرن .
لأجل ذلك استحقت سلمى أن تختم بها ندوة “سوريات صنعن المجد” التي تنظمها وزارة الثقافة شهريا برنامجها المخصص لهذا العام لنساء ومبدعات سوريات والتي أقيمت على مدرج مكتبة الأسد الوطنية تحت عنوان “سلمى الحفار الكزبري والهوية الثقافية السورية” حيث تناول مدير الندوة الدكتور إسماعيل مروة الأديبة الراحلة وما حملته على كاهلها من إرث وطني وما شغلته من موقع مهم في الأدب السوري بالعصر الحديث مشيرا إلى أن المكتبة الوطنية تفتقد إلى إصداراتها التي تجاوزت 23 كتابا لندرتها ولكونها طبعت خارج سورية.
الباحث غسان كلاس أكد في محوره بعنوان “ملامح من سيرة سلمى الحفار الكزبري” أن الراحلة كانت أديبة متفوقة ومبدعة عبر نتاجاتها المتعددة في الرواية والقصة والشعر والسيرة الذاتية والبحث والتحقيق ورغم أنها كانت تحمل عصا الترحال لكنها وضعت دراسات لكثير من الأعلام بدءا من والدها لطفي الحفار أحد المناضلين بوجه الاحتلال الفرنسي مشيرا إلى أنها نظمت الشعر باللغتين الفرنسية والإسبانية ولديها 4 مجموعات حملت عشقها لدمشق مستعرضا محطات في حياتها منذ ولادتها في 1 أيار 1923 بحي الشاغور الدمشقي ودراستها وزواجها من الدكتور نادر الكزبري الذي عمل سفيرا لسورية في عدة بلدان ما أتاح لها الانفتاح على الثقافات ثم إصدارها لكتابها الأول سنة 1950 بعنوان يوميات هالة ونشرها لرسائلها مع الشاعر الراحل نزار قباني.
على حين قدمت الدكتورة سحر شبيب من جامعة دمشق قراءات في أدب الراحلة مبينة خلالها أنها حملت أعباء النهضة النسوية متسلحة بوعي وطني يتميز بإدراك ما يحيطه من أخطار كما تميزت بتفاعلها مع مشاكل المرأة في مجتمعها ليبدأ مشوارها مع القلم الذي أخذ مداده من عشق الوطن ومن التزام فكري وحضاري معتبرة أن أعمالها نحت للواقعية في مضامينها وكانت تقرن قضاياها دائما بالوطن فطورت أعمالها بحداثة تجاري الزمن متوقفة عند علاقتها مع الأديبة مي زيادة ونشرها لرسائلها المتبادلة مع جبران مع دراسة وتمهيد.
وتركز المحور الذي قدمه الدكتور حسن الأحمد حول ارتباط الأديبة بالأندلس وحضارة العرب فيها معتبرا أن سلمى لم تكن مجرد وسيط بين الثقافتين العربية والغربية بل قدمت فيهما تصورا بسيطا يستند إلى حس المرأة العالي رغم أنها عاشت في الغرب خلال فترة عربية مأزومة دون أن يؤثر ذلك في انتمائها متناولة حضور الإنسان العربي الثقافي في الحضارة الغربية والإسبانية خصوصا وتأثر الشعراء الأوربيين بنظرائهم من العرب الأندلسيين مشيرا إلى أن نظرتها المشتركة لحضارة الأندلس مع الراحل نزار قباني هي أحد أسباب صداقتهما القوية والتي استمرت سنوات.